الهارب في علاقة توأم الشعلة

في مرحلة ما ستدخل العلاقة في صمت رهيب من قِبَلْ الهارب..لماذا؟؟

الهارب في علاقة توأم الشعلة


الهارب مَهْمَا كان و أَيْنَمَا كان..هو شخصيّة ينتابها الخوف بصفة قويّة جدّا !!! حدّ درجة الهستيريا و الهلع أحيانا !!! حينما نقول أنّ الهارب يخاف نحن نصف و لا ننتقد..الهارب له سَيْكُولُوجِيَّة خاصّة به منذ أن كان في بطن أمّه بمعنى ترتّبت حياته و ظروفه و المحيطين به وطريقة معاملته و تربيته على نسق معيّن جسّد فيه الخوف مِنْ العاطفة..الخوف مِنْ أَنْ يُحْرَمَ من النّاس الذين يُحِبُّهُمْ و دائما تأتي على رأس القائمة والدته..لطالما كان له مشكلة دائما و أبدا مع أحد الوالدين سبّب له نُقْص في الحب والحنان كان يُعَوِّضُهُ دائما و أبدا بٱلتّجمّل و بأن يسعى دائما لإرضاء رغبة الجميع حتّى يكونون معه و لا يحرمونه من هذا التّدفّق العاطفي الذي يُشْعِرُهُ بٱلإطمئنان و التّوازن..لأنّه كائن حسّاس جدّا جدّا جدّا..ويحتاج طيلة الوقت إلى شحنات عاطفيّة متواصلة متجدّدة دائما و أبدا..
على حسب سيناريو الهارب فإنّ ما يجعل كليهما يدخلان في فترة سوداء و يصعب عليهما فهم ما يحدث ..سيدخل الهارب في صمت..لماذا ..لشدّة الخوف! طبعا على حسب السيناريو كلّ توأم..

ما من علاقة توأم شعلة على الإطلاق تخلو في مرحلة من مراحلها في فصل مُتْعِبْ جدّا و مُرْهِقْ للأعصاب. مُرْهِقْ للهارب و المطارد معا..و هو دخول الهارب في صمت..حتى الهارب يدخل أحيانا في فترة صمت كذلك. و لكن المبادرة بالصّمت تكون من الهارب.هو من سيعطي شرارة الصّمت الأولى و ستكون الأقوى و الأوجع على الإطلاق..نحن نعلم أنّ كلّ علاقة توأم شعلة لها سيناريو و تفاصيل خاصّة و بصمة خاصّة بها و لكن مهما كان سيناريو علاقة توأم الشعلة الخاص بك و مهما كانت طبيعة توأمك و شخصيّته ..ستمر بهذه المرحلة مثلك مثل أي توأم شعلة آخر.ستمر بمرحلة يهرب فيها توأمك و يصمت..سيدخل في فترة صمت..لن يواجهك..سيحصل تغيّر جذري في العلاقة قُبَيْلَ هذا الهروب..سيحصل تغيّر جذري في الحركة العاطفيّة و الإتّصالات و المقابلات..طبعا لكلّ علاقة توأم شعلة سيناريو خاص و نسق معيّن يغرفانه من بحر الحب الجارف..تواصل يومي صباحا و مَسَاءًا و أحاسيس رائعة..لكه مع صعود "الإيقو" بٱزدياد المخاوف..أمام ٱلتصادم الطّاقي و الرّوحاني الرّهيب بينهما..خصوصا أنّ الإثنين لديهما قوّة روحانيّة منذ ولادتهما..هاتين الطّاقتين الروحانيّة ستتصادم أيضا. ستعاكسهما في بادئ الأمر..ستسبّب لهما حالة من الإختناق رهيبة..و كأنّ نارا إشتعلت بينهما ! التّوأم معروفين شخصان روحانيّان من الدّرجة الأولى.. روحانيّة الهارب القويّة ستتصادم مع روحانيّة المطارد..كلاهما يتميّزان بروحانيّات و حدس ربّاني خارق للعادة...ذلك سيزعجهما بعض الشيء في البداية فقط لكن بعد ذلك ستنقلب الأمور لصالحهما..
سيكثر عليهما ضغطا خَفِيًّا في البداية..حتّى يتخيّلا أنّ هذه العلاقة مُتْعِبَة و مُرْهِقَة !
العذاب سيكون على قدر قوّة روحهما و على قدر نورهما و على قدر ما يستطيع كلّ منهما أَنْ يُقَدِّمَ بَعْدَ أَنْ تتشبّع روحه بالألم لتطفو حقيقتها و يطفو نقائها و نور روحانيّتها..ليس هناك مجال للصّدفة في هذه العلاقة !

طبعا لا يخفى على أحد أنّ علاقة توأم الشعلة حين تبرز لا يبرز معها في بادئ الأمر   التّعاليم الرّوحيّة و الرّسالة الإلاهيّة و قدريّة هذه العلاقة لن تظهر في البداية..

الموضوع ينفجر في أوّل الأمر بعلاقة عاطفة و علاقة حب قويّة جدّا جدّا أساسها رباط روحي يختلف عن جميع العلاقات التي سبقتها..هنا سيظهر الخوف فجأة عند الهارب..سيقول:لقد ظهر فجأة في حياتي!كيف سَأُقْحِمُهُ فيها؟
يخاف الهارب حينما لا يتناسب السيناريو مع ظروفه خاصّة..سيخاف أصلا من هذا الرّابط..سيخاف من هذا الحب في حدّ ذاته..لأنّه لم يحدث بأن أحسّ بمشاعر زلزلت كيانه..مشاعر جعلته مجنون..مشاعر جعلته مهووس..جعلته يعيش الحب كما لم يعشه أبدا من قبل..الهارب لم يحب بهذا الشكل و لم يحبّه أحد بهذا الشكل أصلا !! فيخاف الهارب من نفسه و يخاف من توأمه ..يخاف من هذا الكائن الموجود في مكان ما و يُعْطِيهْ كلّ الحب و يُغْدِقْ عليه كلّ المشاعر و قادر أن يشعل له أصابعه كما تشعل الشموع..في لحظة ما سيفكّر الهارب بأنّ دخول توأمه إلى حياته روعة و معجزة من ناحية المشاعر و الحب..نعم و لكن سيخاف حالما يشعر أنّ حياته في أي لحظة مهدّدة بأن يتسارع نسقها و يتغيّر نسقها و نظامها بطريقة لم يُخَطّط لها من قبل..سيخاف الهارب من ظروفه..حتّى وإن كانت العلاقة مع توأمه في وصال جميل..ستكون لديه هواجس.سيفكّر لَيْلِيًّا:وماذا بعد؟ و كيف سأفعل؟ كيف عليّا أن أتصرّف؟ و ماهي الحلول؟

في هذا الوقت ستطفو على السّطح كلّ آلامه الدّاخليّة و أوجاع طفله الدّاخلي و كلّ ما لم يتوفّر له في طفولته سيطفو على السّاحة لِيُفْزِعُهُ أكثر و يجعله يخاف أكثر..ماذا سيفعل؟فجأة!! من كثرة تراكمات مشاعر الخوف و عدم ٱلإطمئنان و الرّهبة من هذه المشاعر و من معاكسات الظّروف..الهارب يخاف جدّا من عدم الإستقرار المادّي وحين يغدق عليه المطارد كلّ ما لديه سيفكّر هو أيضا..قد يدخل في مرحلة الإيقو..سيقول:وأنا !؟ ماذا سأقدّم للمطارد! ماذا سأقدّم لنفسي ؟ سيحاول الهارب أن يوفّر  ما ٱستطاع لنفسه ليحسّ بٱلإتّزان..لأنّ الهارب يخاف جدّا من المستقبل يخاف من فقدان المادّة..يخاف من فقدان أحبابه..يخاف من فقدان صورته التي يبنيها دائما و هي في الحقيقة نصفها أو ثلاثة أرباعها مجرّد قناع و ليست حقيقيّة..في لحظة ما..كلٌ هذه التّراكمات و المخاوف و الهواجس و المعتقدات ستحيط به من كلّ جانب..  سَتُرْعِبُهُ..فجأة ماذا سيحصل للهارب..سيحصل له بلوك في كلّ شيء..سيحصل له حالة من التّجمّد و الإغلاق..سيرفض أن يشرح! سيصمت!سيرفض أن يتواصل ! سيرفض أن يكون محلّ عتاب..سيرفض أيّ ردّ فعل من توأمه على كلّ ما يحدث! سيهرب !!

قد يقوم ببلوك و قد لا يفعل..و لكنّه سيقبل أن يستقبل رسئل من توأمه...لأنّ الرّابطة الرّوحيّة قويّة جدّا و الحب قائم دائما و أبدا..الهارب سَيَرْضَى بِأَنْ يَقْرَأْ كل الرّسائل و يشحن من هذه العاطفة الجيّاشة التي يبعثها له توأمه..سيتلذّذ بذلك..و لكن لا يَرُدْ و أحيانا سيكون هناك حزنا و دموع لأنّه لا يسثطيع التّفاعل مع توأمه..لكنّه في نفس الوقت سَيُحِسْ بشعور الإطمئنان لأنّ تَوْأَمَهُ لَا يزال موجودا..المطارد المسكين سَيَرْضَى بِأنْ يكون مُسْتَهْلَكْ..الهارب لا يَتَعَمَّدْ أن يكون في وضع الجلّاد مع توأمه..لا يتعمّد أن يكون سببا لكلّ تلك الآلام و الأوجاع على كلّ المستويات الجسدي و الرّوحي و النّفسي و العاطفي! لقد حَطَّمَهُ بكل ما تعني الكلمة مِنْ مَعْنَى!!

صمت الهارب و هروبه سيكون بمثابة الصّدمة اُلْمُدَمِّرَة للمطارد...
 الهارب في تلك الفترة سيكون بمثابة آلة تشتغل و فجأة إنفطع عليها التيّار الكهربائي..في فترات الصّمت الأولى و هروبه و إغلاقه على نفسه سيكون في خالة نفسيّة سيّئة جدّا لدرجة أنّه سيرفض التّواصل حتّى مع الآخرين. المحيطين به..
لن يفهم نفسه و لن يحاول أن يفهم..سيكون هناك إغلاقا تام مع نقسه..لن يبقى فيه سوى ٱلْنَّفَسْ..ماذا أَيْضًا سَيَبْقَى فيه ؟؟؟ صلة الرّوح التي تربطه بِتوأمه! صلة الرّوح التي كان بِوِدِّهِ أَنّ يَقْطَعَهَا و لَكِنَّهُ لا يستطيع ذلك و هذا ما سَيُزَوِّدُ عذابه ! صلة الرّوح لَنْ تفارق الهارب و لَنْ يستطيع أَنْ ينساها و لن يستطيع أن يتجاوزها..صلة الرّوح التي بينهما قد تَخْفُتُ..قد تكون شمس مُتَوَهِّجَة و تُصْبِحُ شَمْعَة تُنِيرُ بِبُطئ و لكنّها  لا تَنْطَفِئْ أَبَدًا لأنّها صلة ربّانيّة موجودة فيه أقوى منه ..بِغَضِّ النّظر سواء يعرف الهارب بأنّه في علاقة توأم شعلة أو لا..ليس هذا الإشكال!! ليس مُهِمْ !! المهم أَنَّهُ يُدْرِكُ بأنّ هناك صلة في أعماقه .في قلبه ..في فؤاده.. في روحه مُتَّصِلَة بتوأمه دُونًا عن غيره..مهما فقد تواصله مع توأمه و مهما فَقَدَ تَوَاصُلَهُ بِعَالَمْ تَوْأَمِهْ و بِكُلْ مَا يُفَكِّرَهُ بِهِ..ستبقى تلك الصّلة الرّوحيّة في أعماقه..لن تُفَارِقَهُ..سَتُعَذِّبُهُ..سَتَضَلُّ مِثْلَ ٱلإِبْرَة التي غُرِسَتْ في اُلْجِلْد لَنْ يستطيع إِزَالَتَهَا و لَنْ يستطيع علاجها..الهارب لن يجد أي تفسير لهذا...ستهجم عليه المخاوف في سِيَاقٍ تَشَائُمِي..سِيَاقٍ سَلْبِي..في فترة من الفترات سَيُخَيَّلْ للهارب أنّ السّماء تسقط على رأسه و أنْ الأرض تهتز مِنْ تحت رِجْلَيْهِ.لن تكون لديه إجابات يقولها للمطارد..سيتركه يتخبّط
في آلامه لوحده..لن يستطيع حثّى النّظر في عينيه..و في بعض السّيناريوات سيكون الهارب مَحْقُونْ بغضب شديد جدّا..و كلّ مَسَاوِئَهُ التي تصرّف بها الهارب تُجَاهَ المطارد سيراها في المطارد ! سَيُعَلِّقْ كلّ شيء على المطارد من ردود أفعال مشحونة بالعنف و السلبيّة سَيُعَلِّقُهَا على المطارد !! لن نقول أنّ المطارد لم تكن لديه ردود سلبيّة مع المطارد ولكن تلك كانت مُجَرَّدْ ردّة فِعْل فقط على أفعال الهارب !هو لم يَبْدَأْ !!!..الهارب سيعمل بلوك لمشاعره التي كانت تجعله يتواصل مع توأمه..مَاعَدَى صِلَة ٱلرّوح التي لن تنقطع أبدا..
سيشعر الهارب بحزن شديد..إحساس بالوحدة والصّمت و الألم..في اٌلْضّفٌَة الأخرى المطارد يتحطّم لأوّل مرّة في حياته سيتمزّق روحيّا و جسديّا..كان حبيبي توأمي
هنا و تَبخّر فجأة!! أين هو الآن؟؟ مَعَ أنّي أعطيت كلّ شيء !!!!!!!! مَعَ أنّني ضَحَّيْتُ بكلّ شيء !!! أَيْنَ هُوَ !!!!! لِمَاذَا يَتْرُكَني هكذَا!!! كَيْفَ هُنْتُ عَلَيْه !؟؟؟؟ تَوْأَمِي هُوَ نِصْفِي كَيْفَ يَفْعَل بِي هكذا ! أَيُحَطِّمُنِي مَنْ هُوَ أغلى عَلَيَّا مِنْ نَفْسِي !؟؟؟؟؟؟
عندما يقرّر المطارد أن ينسحب سيحسّ إحساس فضيع بالوجع سيقوم: أنا لا أستحقّ ما يحدج معي! هل توأمي مجنون؟ أَلَمْ يَصِلْهُ كلّ مافعلته لأجله ؟! هل توأمي مُتَجَبّر و مُتَسَلّط إلى الدّرجة!!! أَلَا يَخَاف ٱللّه؟ لماذا حطّمني هكذا؟ كيف يُعْطِيهِ قلبه أن يفعل تي هكذا؟ ما كل هذه الأنانيّة؟؟ ماكلّ هذا الظلم؟كيف يفعل بي هكذا و أنا أقرب إنسان له على وجه هذه الكرة الإرضيّة ؟؟  أنا نِصْفُ رُوحِهْ كَيْفَ يُحَطّمني و يتركني أتمزّق هكذا !  أسئلة متعدّدة جدّا..وصراع داخلي مُمْرِضْ و قَاتِلْ..
لا ينسحب المطارد و لا زالت لديه قدرة على المطاردة..سينسحت فقط حين يستنفذ كلّ قُوَاهْ و يشعر بعدم الأمان فينطوي على نفسه و كلّه وَجَعْ و فَقْد و لكنّه قرّر الإنسحاب..ذلك سَيُدْخِلُهُ في حالة نفسيّة مُزْرِيَة تجعله لا يريد التّواصل مع أحد ..و من هنا يعود الهارب  !!
عندما يستنفذ المطارد كلّ قُوَاهْ في الحب و العطاء ..فهو قد قدّم كلّ شيء! وَهَبَ أغلى ما عِنْدَهُ للهارب..لن يجد الآن ما يقدّمه أكثر...لطالما كانت ردّة فِعْل الهارب مُؤْلِمَة و مُوجِعَة و مُهِينَة..لطالما كانت ردّة فِعْل الهارب غَيْر لَائِقَة بِعَطَاء المطارد...لم يكن يوجد توازن في العطاء بتاتا..! المطارد كان يُعْطِي باليمين و ينتظر في المقابل بشغف الأطفال أن يَقْبِظَ باليسار!! ماهي مطالب المطارد؟
 لم يكن المطارد ينتظر أكثر مِنْ الحب! نعم ! الحب الذي لم يَعِشْهُ أبدا إلّا مع توأمه !! الإهتمام الإحتواء الحنان..كل هذا سيعجز الهارب عن تقديمه و لن يعطيه ذلك ما لم يكن هو يريد ذلك.

متى ينسحب المطارد؟ المطارد ينسحب حين يصل إلى مرحلة هامّة جدّا و بنّائة في التقدٌم بالعلاقة نحو التّشافي و الصّحوة للعودة في تبادل الحب و العطاء..
سينسحب المطارد عندما يتعب و يفقد أمانه وإطمئنانه..لماذا يتعب المطارد؟
المطارد حتّى في يوميّاته العاديّة و هو في وصال جميل مع الهارب فهو يطاردة يلاحقه بكلمة جميلة..بأغنية يبعثها له صباحا على وسائل التواصل..يلاحقه بسؤال:أين أنت! ماذا تفعل.. صباح الخير..أشتاق إليك.. ! هناك دائما حضور جميل للمطارد في حياة الهارب من الصباح إلى المساء !
 لا نقول أنّ الهارب يفقد المشاعر في فترات وصاله مع توأمه !،بٱلْعكس الهارب جبل من المشاعر الفيّاضة و الجميلة..و لكنّ سَيْكُلُوجِيَّتِه تختلف لأنّه سريع ٱلتأثّر و الخوف فيغيب..هو ليس دَائِمَ الحضور حتّى في أقو مواقف حبّه لتوأمه حضوره بَاهِتْ..المطارد يدخل عليه بكلّ شوق و عفويّة و صدق..فيلاحظ أنّ الهارب ليس على نفس التردّد و الذّبذبة معه..قد يكون الموضوع بسبب ضرف طارىء للهارب..أو تحضّرا لهروبه..لأنّ طاقته بدأت في النّزول و خوفه بدأ في الصّعود و "الإيقو" عنده بدأ في السيطرة..! هذا ما يحدث بالفعل..قد تشتمّ رغبة الهارب أحيانا في الذّوبان..و لكنّك لا تدرك ذلك..! ولا تفهم تلك التصرفات الغريبة التي ستقودك أحيانا للجنون!
فتدخل الفترة السّوداء!!و تبدأ الصّواعق..
ما لم يتشافى هذا و يتشافى ذاك .ما لم يشتغلا الإثنان على أنفسهم..ستتكرّر الفترة السّوداء و ستستمر الصّواعق لدجة أنّك ستتمنّى الموت للخلاص من كلّ ذلك الحزن و الألم و العكوسات.
بعد الكر و الفر يحسّ المطارد أنّ طاقته قد أُسْتُنْزِفَتّ مع هارب أناني لا يرحم !!!بصدق سيتعب المطارد من هارب يقرأ رسائله و لا يَرُدْ.. هارب مُتَجَمِّدْ.هارب لَدَيْه مَوْت مُؤَقَّتْ للتّواصل!!
كأنّك تتعامل مع مَيِّتْ(أنا آسفة على هذا التّعبير)و لكن هذا ما يحدث فعلا في الفترة السّوداء! هارب مُتَجَمِّدْ و مطارد يموت ببطئ...
 هذه كلّها ردود أفعاك مضطربة نتيجة طبيعيّة لطاقة مضطربة... الرسائل النّصية هي سبب عدم التفاهم لأنّها خالية من الرّوح..ليس فيها عيون المتحدّث ..ليس فيها صوته... اللذان يعبّران عن روحه و قلبه الرسائل النصيّة ليس فيها عاطفة.هي رسالة جافّة لذلك الروح لا تجد لها تفسيرا..فتتصادم مع نفسها و بالتالي تتصادم مع توأمك..الرّوح ستفقد السيطرة ستأدّي إلى كوارث نفسيّة و عاطفيّة تتحكّم فيها آلامكم و غضبكم و ميكانيزمات عقولكم و موروثاتكم و مخاوفكم..لماذا لأنّ الرٌوح تبرّأت منها..الرٌوح لا تعترف بالرسائل النصيّة..
ستدخل في طاقة سلبيّة طاقة حزن عميق و هذه الطّاقة ستذهب لتوأمك مباشرة..لأنّ التّبادل الطّاقي يشتغل بينكما بطريقة سريعة..الإهمال لنفسك و الإهمال لجسمك و حزنك العميق وووو.كلّ هذا سيصل لتوأمك أكيد..حتّى عندما تصيبك صاعقة كارميّة و ترمي اللّوم على توأمك هذا خطأ و نوع من الإنكار..أنت متواصل مع توأمك روحيّا أيضا لذلك حذاري من مشاعر الرفض و الإنكار لتوأمك...لأنّ الإنكار لهذ الرّابط الرّوحي الربّاني نتيجته صواعق كارميّة تحاصرك من كلّ جهة حتّى لا تحيد عن مسار هذه الرّابطة الرّوحيّة..الصواعق هي نتائج سلوكاتك.فلا ترميها على توأمك..عليك أن تتخمّل نتائج سلوكاتك الخاطئة..لكي تستطيع تصحيحها..
حين تحقّقون التوازن سيحصل لكما حالة جميلة جدّا من الحب و من السّعادة..ستشعّون على أنفسكم و على كل من يحيط بكم..هذه السّعادة ستكون غير طبيعيّة و غير مألوفة لديكما..ستكونان مصدر سعادة لبعضكما و لكلّ من يحيط بكما..

أيّها الهارب لا تقطع التواصل مع توأمك كنوع من العقاب لأنّك هكذا ستكون جلّاد له و ستدخل في دائرة الظّلم..و الظّلم ممنوع في علاقة توأم الشعلة و في كل علاقة إنسانيّة أيضا..هذا توأمك ..كن لَيِّنًا حَلِيمًا رَحِيمًا معه.. أرجوك رِفْقًا بتوأمك. هو مثلك طرف في هذه العلاقة..هو لم يَخْتَرْ أن يكون في هذه العلاقة..كلّ شيء كان مُقَدَّرْ مِنَ اللّه..هذه العلاقة أصلا قدريّة بإرادة إلاهيّة بحتة...

توأمك سيكون مُفَعِّلْ لَكَ لِتحقيق التوازن على جميع المستويات..الرّوح مختلّة لا تعرف ماذا تريد..أنتم لا تعرفون لماذا أنتم أصلا في هذه العلاقة..ستبقون في هذا التَّوهَانْ لفترة معيّنة..حسب درجة الوعي..كل ما كان الوعي أكبر كل ما كان نسق العلاقة أسرع...و الوصول للإتّحاد أسرع..

أيّها المطارد أنت إنسحبت لأنّك إستنفذت قواك و لكن بصدق يجب أن تنسحب!
لأنّ الإنسحاب في بعض مراحل العلاقة هو حل و ليس قرار إتّخذته كردّة فعل عن إساءة توأمك لك..الآن سثعطي أولويٌة للإهتمام بنفسك..ستحبّ نفسك كما لم تحبّها من قبل..وأبدا لن تحبّ نفسك كما تحبّ توأمك..أنت تحبّ توأمك أكثر للأسف...

إِنْسَحِبْ أيّها المطارد و أعطي الفرصة للهارب لِيَصْحُو .. سيزوّد ثقته بنفسه.. الهارب عنده قدرات و مواهب لم تستغل ولا تكتشف الا  عندما يثق بنفسه.
سيواجه مشاكله بجدية و يوجه مخاوفه  منها الحقيقي و منها من خياله ... سيتعلّم كيف يكون يكون حازم و صارم..

سياخذ قراراته مُعْتَمِدًا على نفسه فيها لانه وحده من يحاسب.. سيقتل الشخصية المتحاشية و يبني شخصية جديدة ..سيقول:لماذا  أكون رمادي الطبع شفاف الهوية فكر سيصبح شخص حقيقي واضح صريح يعرف الحق و يكون  له منطق و فكر  .
يجب على الهارب فهم ان الحياة قائمة على الأخذ و العطاء بالتساوي و ليس على العطاء أو الاخذ فقط .. ليحب نفسه و يحترمها ..
 الهارب لا يحب نفسه ولا يحترمها و يرى أنه لا يستحق الحب..

إنسحب أيّها المطارد لكي تُعْطِي للهارب فرصة ليفهم بنفسه..لِيُلَمْلِم شَتَاتَه اُلْمُبَعْثَرْْ..لِيَمْسَحَ مِنْ حياته كلّ الأشخاص الخطأ الذين أُقْحِمُو في حياته بدون إرادة منه...سَيُعِيدُ حِسَابَاتَهْ مِنْ جَديد..سَيَضَعُ برنامجا جديدا ..لتنظيم حياته بالشّكل الذي يُرِيحُه و يَخْتَارَهُ هُوَ..لَنْ يَتْرُكَ في حياته إِلَّا ٱلأشياء التي تَنْتَمِي إِلَيْه..
سَيُدْرِكُ أنّك أنت توأمه.و أنت نصف روحه..و أنت عالمه.عالمه الذي لن يُنِيرَ إِلَّا بِوجودك..لأنّك مِنْهُ و هو مِنْك..
سيفتقدك..سَيُدْرِكُ كَمْ أنت عزيزا و غالي عِنْدَهُ..
أُتْرُكْهُ لِيَشْعُرَ بذلك لِوَحْدِه ! لأنّ "الإيقو" في بعض الأحيان سيجعله لا يفكّر إلّا في نفسه ..لا وفكّر إلّا في ظروفه و حياته الماديّة..إنعكاس المرآة بينكما سَيُرْعِبُه..."الإيقو" سيجعله يجد أعذار و مبرّرات مغلوطة و غير صحيحة لأنّه إظطرب و خاف أمام كلّ ذلك التسونامي الفضيع من المشاعر الحب التي لم يُحِس بها من قبل فهو له  لم يُحِبْ و لم يُحَبْ هكذا في حياته من قبل!!!فعلاقته بك لا تشبه أي علاقة مَرَّ بها من قبل..هُنَا أَدْرَكَ الهارب أنّ الرّابط الذي بينكما أقوى من كلّ شيء ...مِمّا جعله يخاف من هذه العلاقة التي نزلت عليه من السّماء ولم يعرف كيف يُرَتِّبُهَا في حياته.. و لم يفهم حتّى كيف يُبَرْمِجَ أموره من جديد.. لِيُدخِلَكَ في حياته الجديدة...أو بِٱلْأَحْرَى لِيَعِيشَ مَعَكَ حياة حقيقيّة..لأنّه لن يكون هو إلّا معك أنت أيّها المطارد !سيعيش معك كما هو...على طبيعته..سَيَنْزَعْ القناع الذي يلبسه طوال حياته..سيتحرّر..سيخطو معك طريقا جديدا لن يرى فيه ما يعكّر صفوه أو يزعجه بعد الآن...سَثَذُوقُونَ طَعْمَ الجنّة على الأرض..و كأنّ قطعة صغيرة نزلث لكما من الجنّة لِتَسّكُنَا فِيهَا..سبحان الله!

إِذًا أيّها المطارد إِمْنَحْهُ بعض الوقت...إصبر..إنّه يحتاج لأن ينفرد بنفسه لكي يجد حلولا و يُبَرْمِجَ حياتكما الجديدة...إمنحه ذلك الوقت بالإنسحاب و لكن إحرص على ألّا يكون إنسحابا تدميريّا لنفسك بالسّقوط و الإنهيار و البكاء.. قاوم حتّى لو وصلت ممزّقا لذّة الوصول سوف تُرَمِّمُكْ..
أيّها المطارد ليكن إنسحابك بنّاء شافي معطاء لك و لتوأمك..هي فترة سوداء و ستمر..ستحقّقان نجاحات رهيبة جدّا من الوعي و النور و التشافي. ستمنح الهارب فرصة للخروج من  التسلّط و السّيطرة و السّلبيّة..سوف يصحو الهارب و يدخل في طاقة ذكورة عالية و يصبح فعّال و مُنْجز سوف يَتَّكِلَ على نفسه و لن يخاف من تحمّل المسؤوليّة بعد اليوم..فقط إصبر أيّها المطارد و إشْحَنْ طاقتك من الله الكامل...كلّنا نواقص فلنشحن من الله بالتقرّب منه...
نعم ستشعر بألم تمزّق الرّوح التي تتعذّب لكن تحمّل ذلك و كن مطمئن أنّ الرّابط الرّوحي و الربّاني هو بأمر من ٱللٌه و إرادة اللّه لا يقف أمامها شيء... ومن يحاول رفضها أو مواجتها سيكون كَمَنْ يَتَحَدَّى اللّه !!!! ستنزل عليه صواعق من كلّ جهة إلى أن يَسْتَفِقْ و يخرج من سلبيّته..
الصّواعق سوف تَرُدُّه إلى اُلْمَسَارْ الذي إختاره اللّه سبحانه و تعالى..
لا يَغُرُّكَ أيّها المطارد أنّك أنت السبَّاقْ إلى ٱلصّحوة في هذه العلاقة. فصحوة الهارب جميلة جدّا جدّا جدٌا..هو الرّوحاني هو العاطفي هو المُحِبْ..فقط أتركه قليلا لينعزل لوحده..سَيَعِي كلّ شيء بعد الصحوة..بعد أن يحقّق التّوازن سيفهم أنّ ذلك الإصطدام و الإختناق الطّاقي الذي جعله يخاف و يهرب و يصمت ..قد شُفِيَ لأنّه واجه مخاوفه بنجح و سَدَّ منافذ الخلل الطّاقي و النّفسي الذي كان يعاني منه..و حقّق توازنا على جميع المستويات..برجوعه لك سيكون  وكأنّهٌ وُلِدَ مِنْ جديد..!
أيّها الهارب ساعد نفسك لِتُعَجِّلَ بٱلصّحوة..رَجَاءًا ..فلتشتغل على نفسك..لِتُعَجِّلَ بِٱلْإِتِّحَادْ..
فَلْتَعْرِفْ بأنّ ما يُقَدِمُهُ لَكَ تَوْأَمُكَ لَنْ يُقَدِّمَهُ لَكَ أَحَدُُ فِي ٱلْكَوْن...
مع بعض أيّها التّوائم أنتم أجمل أرواح و طاقات كونيّة على وجه الأرض..
كلّ السّلام و الحب لأرواحكم الطّاهرة... 

1 تعليقات

  1. اللهم لا تلمني فيما لا أملك 😭😭😭😭😭 ربي يصلح حالنا بس..

    ردحذف