ماذا ينبغي معرفته حول داء السكّريّ ؟

ماذا ينبغي معرفته حول داء السكّريّ ؟


يعتبر داء سكّريّ مرضا ناتجا عن خلل في البنكرياس الذي ينتج  الأنسولين، هذا الاخير هو هرمون يساعد الأنسجة على امتصاص السكر لاستعماله كمصدر الطاقة، كما قد تتطور حالة المصاب بهذا الداء أيضًا إذا كانت خلايا العضلات والدهون والكبد تستجيب بشكل سيئ للأنسولين، حيث تتراكم مستويات الجلوكوز في الدم والبول، الأمر الذي يؤدي إلى التبول المفرط والعطش والجوع والمشاكل المرتبطة بالدهون والبروتينات.

والسكري هو المرض الاكثر شيوعا لدى البالغين الذين تزيد اعمارهم عن 45 سنة، وأيضا لدى الاشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، وكذا الأفراد الذين لديهم فرد من أفراد الأسرة المباشرة مريض بمرض السكري أي أنه قد يأتي بالوراثة، وتشير الدراسات إلى أنه منتشر بين أجناس بنسبة أكثر من أجناس أخرى، حيث نجده بنسبة كبيرة في الأشخاص من أصل أفريقي، ومن أصل إسباني، ومن أصل أمريكي أصلي، كما تم رصد عدد من النساء المصابات بهذا الداء بنسبة تفوق عدد الرجال.

هناك نوعان من مرض السكري، النوع الأول الذي يبدأ عادة في الطفولة، حيث أن البنكرياس يتوقف عن صنع الأنسولين تماما، أما النوع الثاني فهو الذي يبدأ في سن البلوغ (وعند بعض المراهقين) حيث أن الجسم لا يزال يفرز بعض الأنسولين، ولكنه لا يصنع القدر الكافي من الأنسولين، أو أن الجسم لا يستطيع استخدامه على النحو اللائق. يتم اكتشاف مرض السكري عن طريق قياس كمية الجلوكوز في الدم بعد أن يكون الفرد قد صام (أو امتنع عن تناول الطعام لمدة ثماني ساعات تقريبًا)، كما يشخّصه الأطباء أيضا مرض السكري عن طريق إجراء اختبار الجلوكوز عن طريق الفم، والذي يقيس مستويات الجلوكوز قبل وبعد تناول كمية محددة من السكر، هذه الاختبارات تمكن من كشفه في مرحلة مبكرة، وتقلل خطر المضاعفات من المرض.

بمجرد تشخيص مرض السكري، يتكون العلاج أساسا من التحكم في كمية الجلوكوز في الدم ومنع المضاعفات، واعتمادا على نوع مرض السكري هل الاول ام الثاني ودرجته أيضا، وهذا التحكم من الممكن أن يتم من خلال ممارسة الرياضة البدنية العادية، والنظام الغذائي الخاضع للتحكم الدقيق إضافة الى بعض الأدوية. كما يحتاج الأفراد المصابون بمرض السكري من النوع الأول إلى حقن الأنسولين، غالباً مرتين إلى أربع مرات في اليوم، لتزويد الجسم بالإنسولين الذي لا ينتجه، وتختلف كمية الأنسولين اللازمة من شخص إلى آخر وقد تتأثر بعوامل مثل مستوى الأشخاص من النشاط البدني، والنظام الغذائي، ووجود اضطرابات صحية أخرى أو مضاعفات كأمراض مزمنة مصاحبة أو إعاقات وغيرها، وعادة ما يستخدم الأفراد المصابون بمرض السكري من النوع الاول، جهازا لقياس مستوى الجلوكوز في قطرة من دمهم عدة مرات في اليوم، كما يجب على الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الأول التحكم في النظام الغذائي الخاص بهم بعناية عن طريق توزيع الوجبات والوجبات الخفيفة على مدار اليوم حتى لا يحدث مشكل  في قدرة الأنسولين على مساعدة الخلايا على امتصاص الجلوكوز، كما يحتاجون أيضا إلى تناول الأطعمة التي تحتوي على السكر المعقد، والذي يتفكك ببطء ويتسبب في ارتفاع أبطأ لمستويات السكر في الدم.

أما بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، يبدأ العلاج بالتحكم في النظام الغذائي والتمارين الرياضية وتقليل الوزن، على الرغم من أن هذا العلاج قد لا يكون كافيًا مع مرور الوقت، وفي هذا الباب ينصح بالعمل  مع اختصاصيي التغذية لصياغة خطة نظام غذائي تنظم مستويات السكر في الدم بحيث لا ترتفع بسرعة بعد تناول أي وجبة، وعادة ما تكون الوجبة الموصى بها منخفضة في نسبة  الدهون (30 في المائة أو أقل من إجمالي السعرات الحرارية)، وتوفر بروتينات معتدلة (10 إلى 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية)، وتحتوي على مجموعة متنوعة من الكربوهيدرات، مثل حبوب البن والخضروات والحبوب، ويساعد التمرين المنتظم خلايا الجسم على امتصاص الغلوكوز، وحتى عشر دقائق من التمارين الرياضية يوميًا.

0 تعليقات